الشيخ محمد الصادقي الطهراني

285

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

* * * « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَاهُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِنْ فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ * يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَايُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ » . « 1 » أحكام عدة بشأن المؤمنات المهاجرات ، تبتدىء بامتحانهن وتحرِّي أسباب هجرتهن ، ألا تكون وراء حب فردي في دار الإسلام ، أو تخلصاً عن زواج مكروه في دار الكفر ، وإنما هجرة في اللَّه ، خالصة في دين اللَّه ، وتنتهي بشرط قبول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مبايعتهن ، وبذلك يكمل إيمانهن . تقول الروايات إن هذه الآيات نزلت بعد صلح الحديبية الذي جاء فيه : ( على ألا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته الينا ) زعماً من المشركين أنه يشمل النساء أيضاً ، « 2 » أو إذا شملهن يرضى الرسول صلى الله عليه وآله بردِّهن إلى الكفار فيرجعن كافرات !

--> ( 1 ) . 60 : 10 - 13 ( 2 ) . عن الجبائي : لم يدخل في شرط صلح الحديبية إلا رد الرجال دون النساء ، ولم يجر للنساءذكر ، وأن أم كلثوم بنت عتبة بن أبي معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكة فجاء أخواها إلى المدينة وسألا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ردها عليهما ، فقال صلى الله عليه وآله : إن الشرط بيننا في الرجال لا في النساء فلم يردها عليهما ، وفي الدر المنثور 6 : 206 - أخرج ابن سعد عن ابن شهاب - مثله - وفيه : جاء أخوها يريدان أن يخرجاها ويرداها إليهم ، فانزل اللَّه . . . أقول : وفي أحاديث عدة ( ان اللَّه نسخ العقد بالنسبة للنساء ) ولكنها تخالف جوهر الاسلام الذي يفرض رعاية العهود من لم ينقضوها ، وان رد النساء المؤمنات خلاف المصالح الإسلامية جماعية وفردية ، فكيف يعاهدكم الرسول صلى الله عليه وآله هكذا ، ويمضيها اللَّه تعالى ثم ينقضها ؟ رغم التصريح في الآية : « ذلكم حكم اللَّه . . . » ، إذ تلمح بأنه حكم ثابت على طول الخط